أحمد بن يحيى العمري
44
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولما استقرّ شهاب الدين بغزنة قصد بلاد الهند وفتح مدينة آجر « 1 » ، ثم رجع إلى غزنة ، ثم قصد الهند فذلل صعابها ، وتيسر له فتح الكثير من بلادها ، ودوخ ملوكها ، وبلغ منها كلّ مبلغ ، ولما كبر فتوحه للهند اجتمعت الهند مع ملوكهم في خلق كثير والتقوا شهاب الدين ، وجرى بينهم قتال عظيم ، فانهزم المسلمون ، وجرح شهاب الدين وبقي مع القتلى ، ثم اجتمعت عليه أصحابه وحملوه إلى مدينة آجر ، واجتمعت عليه عساكره ، وأقام في آجر حتى اجتمعت عليه أمداد أخيه غياث الدين ، ثم اجتمعت الهنود وتنازل الجمعان وبينهما نهر ، فكبس عسكر المسلمين الهنود ، وتمت الهزيمة عليهم ، وقتل المسلمون من الهنود ما يفوق الحصر ، وقتلت [ ملكتهم ] « 2 » ، وتمكن شهاب الدين بعد هذه الوقعة من بلاد الهند ، وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك « 3 » مدينة دلهي وهي من كراسي ممالك الهند ، فأرسل أيبك عسكرا مع مقدم يقال له محمد بن بختيار « 4 » فملكوا من الهند مواضع ما وصلها مسلم قبله ، حتى قاربوا جهة الصين . وفيها ، توفي حسام الدين تمرتاش بن إلغازي « 5 » ، صاحب ماردين وميّافارقين ، وكانت ولايته نيفا وثلاثين سنة لأنه تولى بعد موت أبيه في سنة ستّ عشرة وخمس مئة ( 17 ) حسبما تقدم « 6 » ، وتولى بعده ابنه نجم الدين ألبي « 4 » .
--> ( 1 ) : في ابن الأثير ( الكامل 11 / 171 ) : آجرة ، ولم أهتد إلى تحقيقها . ( 2 ) : في الأصل : ملوكهم ، والتصحيح من المصدر نفسه 11 / 174 ) و ( أبو الفدا 3 / 26 ) . ( 3 ) : توفي بدلهي في سنة 607 ه / 1210 م ، وخلفه عليها ولده أرام شاه ، ثم خلعه مملوك أبيه شمس الدين التتمش واستأثر بعرشها ، انظر : العبادي : في تاريخ الأيوبيين والمماليك ، ص 15 - 16 ( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 5 ) : انظر ما سبق ، ص 32 حاشية : 4 ( 6 ) : العبارة من جملة السياق المنقول عن ( أبو الفدا 3 / 26 ) ، وهو يحيل إلى تاريخه 2 / 236